مهدي خداميان الآراني
34
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
سعد - وهو كبير قبيلة الخزرج - يُوطَأ ويُدافع ! يصرخ البعض ممّن وقف مع سعد : تروَّوا ، لا تطأوا سعداً ! فيما يصيح عمر : اقتلوا سعداً ، قتل اللَّه سعداً ! « 1 » يتوجّه عمر نحو سعد ويقول له : أتمنّى أن يطأك الناس حتّى تتقطّع أعضاؤك ! « 2 » . يسمع قيس بن سعد كلام عمر هذا ، فيقترب من عمر ويأخذ بلحيته يجرّها قائلًا له : واللَّهِ لئن حصحَصْتَ منه شعرة ما رجعتَ وفيك واضحة « 3 » . يُسرع أبو بكر وقد رأى ذلك النزاع مع عمر ، فيقول له : مهلًا يا عمر ، الرفق هنا أبلغ « 4 » . يترك عمر المكان ويدع سعداً وحاله بعد سماع كلام أبي بكر وابتسامة الشماتة بادية على محياه . فيصيح سعد خلف عمر بما أُوتي من قوّة : أما واللَّه لو كانت فيَّ قوّة لحاربتكم ! ثمّ يلتفت نحو أولاده : احملوني من هذا المكان . فيحمله أولاده إلى خارج السقيفة « 5 »
--> ( 1 ) . عمر هو الّذي شدّ بيعة أبي بكر ووقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لمّا جرّده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عُبادة ، وقال : اقتلوا سعداً ، قتل اللَّه سعداً . . . : شرح نهج البلاغة ج 1 ص 174 . ( 2 ) . ثمّ قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتّى تندُرَ عضُدُك : بحار الأنوار ج 28 ص 336 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . فقال عمر : اقتلوه قتله اللَّه ! وتماسكا ، فقال أبو بكر : مهلًا يا عمر ، الرفق هنا أبلغ . فأعرض عنه عمر . . . : تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 64 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 459 ، الشافي في الإمامة ج 3 ص 190 . ( 5 ) . أما واللَّه لو أرى من قوّةٍ ما أقوى بها على النهوض ، لسمعتم منّي بأقطارها وسككها زئيراً يحجُرُك وأصحابَك . . . . : بحار الأنوار ج 28 ص 336 .